الثعلبي

187

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقيل : وَراءَهُمْ : خلفهم ، وكان رجوعهم في طريقهم عليه ، ولم يكونوا يعلمون بخبره فأعلم الله الخضر ( عليه السلام ) بخبره . مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ، أي كل سفينة صالحة ، فاكتفى بدلالة الكلام عليه ، يدل عليه ما روى سفيان عن عمر بن دينار عن ابن عباس أنه يقرأ ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ) . فخرقها وعيّبها ، لئلّا يتعرض لها ذلك الملك ، واسمه جلندى وكان كافرا . قال محمد بن إسحاق : وكان اسمه منواه بن جلندى الأردني . وقال شعيب الجبائي اسمه هدد بن بدد . وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا ، أي فعلمنا . وفي مصحف أبيّ : ( فخاف ربك ) أي علم ، ونظائره كثيرة . وقال قطرب : معناه فكرهنا ، كما تقول : فرّقت بين الرّجلين خشية أن يقتتلا ، وليست فيك خشية ولكن كراهة أن يقتتلا . أَنْ يُرْهِقَهُما ، أي يهلكهما . وقيل : يغشاهما . وقال الكلبي : يكلّفهما طُغْياناً وَكُفْراً ، قال سعيد بن جبير : خشينا أن يحملهما حبّه على أن يدخلهما معه في دينه . فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً : صلاحا وإسلاما وَأَقْرَبَ رُحْماً هو من الرحم والقرابة . وقيل : هو من الرحمة ، يقال : رحم ورحم للرحمة ، مثل هلك وهلك ، وعمر وعمر ، قال العجّاج : ولم تعوّج رحم من تعوّجا « 1 » قال ابن عباس : وَأَقْرَبَ رُحْماً يعني : وأوصل للرحم وأبرّ بوالديه . قال قتادة : أقرب خيرا ، وقال ابن جريج : يعني أرحم به منهما بالمقتول . وقال الفراء : وأقرب أن يرحما له . قال الكلبي : أبدلهما الله جارية ، فتزوّجها نبيّ من الأنبياء ، فولدت له نبيا فهدى الله عزّ وجلّ على يديه أمّة من الأمم . [ وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن أحمد قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن الحرث القاضي عن عبد الوهّاب بن فليح عن ميمون بن عبد الله القدّاح عن ] « 2 » جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية قال : « أبدلهما جارية فولدت سبعين نبيا » « 3 » [ 91 ] . وقال ابن جريج : أبدلهما بغلام مسلم وكان المقتول كافرا وكذلك هو في حرف أبي : ( فأما الغلام فكان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين ) . وقال قتادة : قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما ، فليرض امرؤ بقضاء الله ؛ فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب .

--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 232 . ( 2 ) ليس في النسخة المعتمدة . ( 3 ) تفسير مجمع البيان : 6 / 376 .